حسنا..لنقل أنني لو لم أكن متحدثا بالعربية لوددت أن أكون متحدثا بالعربية..بالفعل أنا فخور بلساني العربي..وحينما أستمع إلى أحدهم يتكلم بلغة عربية فصحى سليمة المخارج أطرب بالفعل و ازداد إعجابا بلغتي و بحروفها و بقوة ألفاظها و فصاحتها و نضوجها و تفضلها على غيرها من اللغات . و إن مما يحزنني تأملي لصحفنا ...الأخطاء اللغوية أصبحت لا تحصى..بشكل مخز موجع يجعلك تشك أن هناك "مراجعون" لتلك الصحف يخلونها من الأخطاء قبل نشرها..ومما يحزنني أكثر إعتماد بعض الكتاب المشهورين على العامية بشكل شبه أساسي في الكتابة!!!
أنا لست ضد العامية و لكني ضد خلطها بالفصحى بشكل يهدم كيان الفصحى..فقراءة تلك المقالات التي تختلط فيها الفصحى بالعامية دون تحديد للألفاظ العامية المستخدمة ،وليكن ذلك عن طريق أقواس تحوي تلك الألفاظ، قراءة تلك المقالات تفسد مفهوم القارئ للفصحى و تشوشه وبالتدريج تنمحي ألفاظ الفصحى من ذاكرته لتحل محلها ألفاظا عامية ..وهذا يمحو معه جزء من الهوية و الارتباط باللغة الأصلية
إن حالنا اللغوي في غاية التردي.. فأغلبيتنا يعطي إهتماما للغات أجنبية على حساب لغته العربية، ولما كان التعليم في بلادنا مريضا ، صارت معرفة تلك الأغلبية باللغات الأجنبية هزيلة لا يمكن وصفها بالإجادة، وبذلك أصبحنا لا تنقن لغتنا ولا حتي نتقن لغة غيرنا..وهذا في نظري كفقدان القدرة على الكلام فمن لا يستطيع التعبير عن أفكاره بلغة فصيحة صحيحة هو كالأبكم أو أسوأ و ليس له أن يتعجب إذا لوقي بالتجاهل و التهميش من الآخرين
أود الحديث عن"النوم"، فمؤخرا رجعت إلي إحدى عادات الطفولة و هي الاستيقاظ التلقائي بعد ثمان ساعات من النوم..ولكن - وعلى خلاف ما كان في السابق- أصبح الأمر يزعجني..فأن أقضي ثلث اليوم نائما يشعرني بالحنق..أصبحت هذه الأيام لا أرغب في النوم مطلقا .. و أصبحت أتمنى أن لو كنت أستطيع البقاء دون نوم إلى الأبد بشرط أن أظل بكامل نشاطي ..ففي الحياة ما لا يكفي وقت الاستيقاظ للقيام به..رباه، بالفعل نحن ضعفاء..لابد للإنسان من راحة وإلا عجز عن الاستمرار في حياته...هذا يجعلني أفكر في كون الله جل وعلى لا ينام "لا تأخذه سنة ولا نوم" وكم في ذلك من كمال و قدرة وقوة ...تخيل لو ان الانسان لا ينام...إذا ربما لن يكون هناك ما يدعى "السرير" أو "حجرة النوم" ولقل عدد الفنادق بشكل كبير ولأصبحنا نملك كل وقت اليوم و لأصبحت صلاة الفجر سهلة ..سبحان الله..أحيانا أشعر أنني أحب النوم و أحيانا أشعر أنني أكرهه لما فيه من ضعف...إذا لابد للإنسان من حياة يتجرد فيها من كل صفات الضعف التي فيه..وأجد أن تلك الحياة هي الحياة في الجنة بعد الممات
No comments:
Post a Comment