Wednesday, July 31, 2013

عقدة المدير الفني



يبدو أننا نميل الى الرغبة في ايجاد شخص أو شيء واحد لإلقاء كل اللوم عليه في وقت الأزمات
"حسن شحاته فاشل و لازم يمشي"كان هذا دائما رد فعل الجماهير عندما يفشل المنتخب في التأهل لكأس العالم أو عند خروجه من تصفيات كأس الأمم. تتم الاطاحة بالمدير استرضاءا للرأي العام و يمر الأمر دون وقوف حقيقي على أسباب الفشل العديدة في قطاع الكرة و الرياضة عامة و يتكرر الأمر بصفة شبه دورية

حتى في حياتنا الشخصية نميل الى تعليق فشلنا في نواحي كثيرة على شماعة واحدة. فشلي في حياتي الزوجية مثلا سببه حماتي و لولا وجود هذة اللعينة لكنا أسعد مخلوقين على وجه الارض. دعنا نتمنى موتها فبمجرد حدوث ذلك ستختفي كل المشكلات. ماذا؟ أنا أتأخر عن العمل كل صباح؟ هذا لأنني كنت في صراع مع زوجتي حتى الثالثة صباحا حول ما قالته حماتي عن طبيخ أمي! أنا بريء تماما من أي خطأ!

إذا أسقطنا هذا المثال على السياسة فلن يختلف الحكم كثيرا. قبل ثورة يناير، لام الناس مبارك في كل أزمة و شيطنوه حتى صار السبب الأوحد لكل مصيبة رغم استشراء الفساد في كل أرجاء الدولة و الشعب نفسه. احتشدت عواطفنا ضد مبارك و صار سقوطة شخصيا هو أسمى المطالب و غايتها فلما سقط فعلا بتنحيه هلل الجميع و اعتبروا أن الغمة انزاحت وأن الربيع قد حل و أن مصر قد عادت للمصريين! تكرر الأمر مرارا فتمت شيطنة العسكر و بعدها شيطنة الاخوان و صار رحيلهم عن السياسة مطلبا شعبيا و قد تم.

يبدو أن أكثر من أدرك هذه العقدة و استفاد منها هو المجلس العسكري. صار يحرك الامور من وراء ستار.صار لسان حالهم يقول: الشعب هو من يريد الاطاحة بالاخوان و ليس نحن. نحن الجهة الوحيدة الملائكية التي تتدخل لتأديب الشيطان الذي يكرهه الشعب!

ملخص القول أننا لن نغير حقا من واقعنا دون الاعتراف بعمق و تعدد أسباب الفشل و مواجهتها جميعا بدلا من شيطنة سبب واحد و صب كل الجهود عليه