Tuesday, January 5, 2010

فكريات : جمال الحياة وقبحها



أحيانا يملأ ما ترى في الحياة من جمال وتناسق نفسك بالسرور والرضا وتشعرأنك أخطأت في حكمك على الحياة بالقبح عندما سرق أحدهم نظارتك الشمسية الثمينة الأسبوع الماضي.  تحب الحياة أكثر وتتسع ابتسامتك عندما تسمع ضحكة طفل في الثانية من عمره أو  تراه يتابعك حركاتك في فضول  متشبثا بذراع أمه. تحادثك نفسك عن البراءة والرحمة اللذان أودعهما الخالق سبحانه وتعالى هذا الكون. تفغر فاك من فرط الانبهار عندما ترى في فيلم وثائقي كيف تتواصل الأفيال وأنها تقيم عزاء قد يدوم لأيام لموت أحد أفراد القطيع و تندهش من مثابرة الباحثين في مراقبة سلوك حيوان كهذا أو من التطور العلمي الهائل وقدرات عقولنا اللا محدودة.
تذهب لعملك فتغوص حتى أذنيك في خليط مقزز من الكذب والطمع والغرور.تخرج عيناك من  محجريهما غيظا عندما يتخطاك أحدهم في طابور استخراج جواز سفرك أو تصل إلى الشباك أخيرًا فتجد أن الطابعة قد نفذ حبرها. تضطر لدفع ثلاث إكراميات في يوم واحد كي تحصل على وثيقة قيد عائلي مهترئة وفي طريق عودتك يقرر أحدهم أن قدمك اليسرى هي مكان يصلح لوقوفه في عربة المترو من فرط الازدحام. ينعصر قلبك ألما  لما تراه من حال فلسطين وضعف العرب المثير للغثيان وتندهش من تخاذل العالم عن نصرة صاحب الأرض أو من عجزه عن البت في أمر بديهي كضرورة رفع الحصار عن غزة على الأقل ناهيك عن استرداد فلسطين كلها مثلا. حتى  نفسك أنت تعتزم خذلانك وتعلمك لدى تعرضها لإختبار حقيقي أنها ليست بالطهر الذي حسبتها عليه. تقرر لما رأيته من كل هذا القبح أنك كنت أحمقا أنك يوما  افترضت بشكل مبدئي أن الناس جميعهم سليمي الفطرة وأنهم طيبون في الأساس وأنك ستتعامل معهم انطلاقا من هذه الفرضية.
تضاربت أوقات انتشائي بجمال الكون وروعته مع اوقات ادراكي لقبحه وزيفه وارتحات نفسي بعد التفكير في الأمر إلى أن ترى الأمر على النحو التالي:
جمال الكون وانتظام الحياة فيه إلى حد الإبهار يؤكد قطعا أن له خالق متقن قادر ذو علم.  مع هذا الجمال لا زلت أرى الكون أقبح من أن يكون مئالي الأخير. لا أتصور أنني جئت هنا كي أعيش وأموت هنا.. لابد لي من مكان لا يشوبه قبح وقسوة كاللذان أراهما هنا. ما في الحياة من جمال هو للتسرية عنا حتى نصل الى الجنة وما فيها من قبح هو لتذكيرنا أنها ليست منتهى الأمر.
image from http://www.mplsart.com